لماذا مات الكثير من مرضى فيروس الكورونا في إيطاليا – مقالة مترجمة

لماذا مات الكثير من مرضى فيروس الكورونا في إيطاليا؟

ترجمة لمقالة نشرت فى جريدة التليجراف بتاريخ ٢٢ مارس ٢٠٢٠ عبر الانترنت.

يرجع ارتفاع عدد القتلى في إيطاليا إلى شيخوخة السكان، والنظام الصحي المحمل أكثر من طاقته  وأيضا الطريقة التى يتم بها إحصاء الوفيات 

بقلم سارة نيوي ، مراسلة الأمن الصحي العالمي –  جريدة التليجراف
تفرض أزمة فيروس الكورونا خسائر فادحة على إيطاليا، حيث تُحمل المستشفيات فوق طاقتها ويفرض إغلاق حركة الأعمال والناس فى جميع أنحاء البلاد لكن الخبراء قلقون أيضًا من ارتفاع معدل الوفيات، حيث تجاوز عدد الوفيات مجموع وفيات كورونا في الصين.

في إيطاليا من بين ٤٧٠٠٠ شخص تم تأكيد أنهم مصابون بفيروس كورونا الجديد، فقد مات منهم حتى الآن ٤٠٣٢ شخص – بزيادة قياسية بلغت ٦٢٧ في الـ ٢٤ ساعة الماضية.
على النقيض من ذلك، يوجد في الصين ما يقرب من ضعف عدد الحالات ٨١٢٥٠ ، ولكن ٣٢٥٣ حالة وفاة فقطوهذا يعني بشكل واضح أن حوالي ٨٪؜ من مرضى فيروس كورونا الجديد المؤكدين لقوا حتفهم في إيطاليا، مقارنة بنسبة ٤٪؜ في الصين.  وبهذا المقياس، فإن ألمانيا، التي حددت حتى الآن ١٣٠٠٠ حالة و ٤٢ حالة وفاة، يبلغ معدل الوفيات ٠.٣٪؜ فقط. فلماذا التفاوت؟
وفقًا للبروفيسور والتر ريتشياردي، المستشار العلمى لوزير الصحة الإيطالى، فإن معدل الوفيات في البلاد أعلى بكثيربسبب التركيبة السكانية – تحتل إيطاليا المرتبة الثانية بين الدول من حيث نسبة المسنين بين تعدادها، والسبب الآخر هو الطريقة التي تسجل بها المستشفيات الوفيات.
يقول البروفسور ريتشياردي: “أعمار مرضانا في المستشفيات أكبر من ذلك بكثير – حيث يبلغ متوسط الأعمار ٦٧ عاماً،بينما في الصين كان ٤٦، لذا فإن التوزيع العمرى لمرضانا الذى يميل إلى السن الأكبر هو عامل أساسى في زيادة نسبةالوفيات“.
ووجدت دراسة فى منشور الاتحاد الطبى الامريكى چاما هذا الأسبوع أن ما يقرب من ٤٠٪؜ من الإصابات و ٨٧٪؜ من الوفيات في البلاد كانت في المرضىالذين تزيد أعمارهم عن ٧٠ عاماًومن المرجح أن تحتاج هذه الفئة العمرية إلى رعاية مركزة في المستشفى – بما في ذلك ٨٠٪؜ في المائة من سن ٨٠ – في بعض الأحيان – مما يضع ضغطًا هائلاً على المنظومة الصحية.
 لكن البروفيسور ريتشياردي أضاف أن معدل الوفيات في إيطاليا قد يبدو مرتفعًا أيضًا بسبب طريقة تسجيل الأطباء للوفيات.
 “إن الطريقة التي نسجل بها الوفيات في بلدنا هى طريقة سخية جدا بمعنى أن جميع الأشخاص الذين يموتون فيالمستشفيات بسبب فيروس كورونا يتم إدراج سبب الوفاة على أنه فيروس كورونا (بغض النظر عن الأسباب الأخرى)” حسب تصريح البروفيسور 
 “عند إعادة التقييم من قبل المعهد الوطني للصحة، أتضح أن ١٢٪؜ فقط من الوفيات بسبب فيروس كورونا بشكل مباشر، في حين أن ٨٨٪؜ في المائة من المرضى الذين لقوا حتفهم كانوا يعانون من مشاكل مرضية مسبقة واحدة على الأقل – وكان لدى الكثير منهم اثنان أو ثلاثة مشاكل صحية” أضاف البروفيسور
.
كما أعرب خبراء آخرون عن شكوكهم بشأن البيانات المتاحة يقول مارتن مكي، أستاذ الصحة العامة الأوروبية في كلية لندن للصحة والطب الاستوائي إن البلدان ليس لديها حتى الآن مؤشر دقيقة عن عدد المصابون بفيروس كورونا بأعراض خفيفة.
إذا كشفت المزيد من الاختبارات الفيروسية انتشار المزيد من الحالات غير المصحوبة بأعراض، فسوف ينخفض ​​معدل الوفيات.
 يقول: “من السابق لأوانه إجراء مقارنة بين دول أوروبا“.  ليس لدينا مراقبة فيروسية مفصلة للسكان ولا نعرف عددالأشخاص الذين ينشرون الفيروس بدون أعراض“.
 يضيف البروفيسور ماكي أن الاختبار ليس منتظماً حاليًا عبر أوروبا أو العالم.
 “في ألمانيا، تعد المراقبة الوبائية أكثر صعوبة – ببساطة بسبب تعقيدات العمل فى دولة ذات نظام فيدرالى ولأن الصحة العامة منظمة بشكل كبير على المستوى المحلي.”
لكن هناك عوامل أخرى ربما تكون قد أسهمت في معدلات الوفيات في إيطاليا، كما يقول الخبراء يشمل ذلك ارتفاع معدل التدخين والتلوث – معظم الوفيات فى المنطقة الشمالية من منطقة لومباردي، والتي تشتهر بتلوث الهواء.
وليس هناك شك أيضًا في أن أجزاء من المنظومة الصحية في إيطاليا قد غمرتها موجة من مرضى فيروس كورونا الجديد، وتكافح المنظومة الصحية من أجل التأقلم مع الوضع.
يقول الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ الصحية في منظمة الصحة العالمية: “إن الأطباء في إيطاليالم يتعاملوا مع مريض واحد أو اثنين … ولكن مع ١٢٠٠ شخصحقيقة أنهم ينقذون الكثير وذلك معجزة صغيرة في حد ذاتها.”
من المرجح أن يزداد هذا الضغط حيث يصاب المزيد من الطاقم الطبى ويتعين عليهم العزل – وبالفعل فقد أصيب ٢٠٠٠ من الطاقم الطبى بالفيروس في إيطاليا.
 يضيف البروفيسور ماكي: “بناءً على تجربة إيطاليا، هناك قلق حقيقي بالنسبة لبريطانيامقارنةً بكل دولة أوروبية أخرى تقريبًا، لدينا نقص نسبى في أجهزة التنفس والطاقم الطبى.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.